علي بن إبراهيم القمي
404
تفسير القمي
خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى ) قال : هوى العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها فمكافأته الجنة قوله ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) قال : متى تقوم قال الله : ( إلى ربك منتهاها ) اي علمها عند الله قوله : ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) قال : بعض يوم . سورة عبس مكية ( بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) قال : نزلت في عثكن ( 1 ) وابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان
--> ( 1 ) قال فخر الدين الرازي : اجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول صلى الله عليه وآله ، وذكر في الدر المنثور : عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلس في ناس من وجوه قريش منهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة فيقول لهم : أليس حسنا إن جئت بكذا وكذا ؟ فيقولون : بلى والله فجاء ابن مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله فاعرض عنه فأنزل الله : أما من استغنى فأنت له تصدى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى قال شيخنا الطوسي في التبيان : وهذا فاسد ، لان النبي صلى الله عليه وآله قد أجل الله قدره عن هذه الصفات ، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب وقد وصفه بأنه " على خلق عظيم " وقال " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " وكيف يعرض عمن تقدم وصفه مع قوله تعالى " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " ومن عرف النبي صلى الله عليه وآله وحسن أخلاقه وما خصه الله تعالى به من مكارم الأخلاق وحسن الصحبة حتى قيل إنه لم يصافح أحدا قط فينزع يده من يده حتى يكون ذلك الذي ينزع يده من يده . فمن هذه صفته كيف يقطب في وجه أعمى جاء يطلب السلام ، على أن الأنبياء منزهون عن مثل هذه الأخلاق لما في ذلك من التنفير عن قبول قولهم ، وقال قوم : إن هذه الآيات نزلت في الرجل من بنى أمية كان واقفا مع النبي صلى الله عليه وآله فلما اقبل ابن مكتوم تنفر منه ، وجمع نفسه وعبس في وجهه فحكى الله تعالى ذلك وانكره معاتبة على ذلك . ج . ز